آقا ضياء العراقي
78
منهاج الأصول
ملتزما ومتدينا به من اتى به من دون الالتزام فإنه لا اشكال في أن الأول يعد مطيعا وهو أطوع من الثاني ولكن هذا التفاوت بينهما لا يجعل المورد من كفران النعمة مضافا إلى أن المقدار المسلم وجوبه من شكر المنعم هو الالتزام الاجمالي ، واما الالتزام التفصيلي فلم يقم عليه دليل ثم نه قد توهم ان القول بوجوب الموافقة الالتزامية في الاحكام الفرعية كما تجب الموافقة العملية فيها تكون نظير أصول الدين حيث إن المطلوب في كل منهما الالتزام وعقد القلب ولكن يفترق حيث إن أصول الدين يكون فيها امتثال واحد من حيث إنه عمل جانحي والاحكام الفرعية يكون فيها امتثالان أحدهما الموافقة الجانحي الذي هو التزام وثانيها الخارجي الذي هو العمل ولكن لا يخفى ان وجوب الالتزام يحصل بعد حصول الحكم المتعلق أما بأمر جانحي أو خارجي فهو امر وراء الحكم المتعلق بأحدهما فحينئذ بعد ثبوت وجوب الاعتقاد وعقد القلب يقع النزاع بأنه هل يجب الالتزام والتدين بمثل هذا الوجوب من جهة الموافقة الالتزامية أم لا يجب ؟ وبالجملة لا اختصاص بهذا النزاع بالاحكام المتعلقة بافعال الجوارح بل يعم الاحكام المتعلقة بافعال الجوارح كوجوب الصلاة والحج ونحوهما ، واحكام الجوانح كوجوب الاعتقاد بالمبدأ والمعاد وعقد القلب برسالة الأنبياء ونحو ذلك وأضعف من هذا التوهم ان الالتزام والتدين هو العلم واليقين الحاصل من الجزم والاعتقاد فإنه توهم فاسد إذ الالتزام في قبال الجحود والعلم يقابل بالشك ويؤيد ذلك قوله تعالى ( جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) . هذا كله في التكليف المعلوم بالتفصيل فقد عرفت انه لا دليل على وجوب الالتزام به . واما إذا كان التكليف مرددا فلا معنى للقول بوجوب الالتزام بشخصه